شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري — ج 13

الحافظ ابن حجر العسقلاني • الحديث • ج13 ص93

دار المعرفة - بيروت، 1379

ويطلق على المرض لأن فيه تعبا قال بن دريد يقال نصبه المرض وأنصبه وهو تغير الحال من تعب أو وجع قوله قلت لأنهم يقولون هو متعلق بمحذوف تقديره الخشية منه مثلا في رواية المستملي أنهم يقولون وهي رواية مسلم والضمير في أنهم للناس أو لأهل الكتاب قوله جبل خبز بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي والمراد أن معه من الخبز قدر الجبل وأطلق الخبز وأراد به أصله وهو القمح مثلا زاد في رواية هشيم عند مسلم معه جبال من خبز ولحم ونهر من ماء وفي رواية إبراهيم بن حميد إن معه الطعام والأنهار وفي رواية يزيد بن هارون أن معه الطعام والشراب قوله ونهر ماء بسكون الهاء وبفتحها قوله قال بل هو أهون على الله من ذلك سقط لفظ بل من رواية مسلم وقال عياض معناه هو أهون من أن يجعل ما يخلقه على يديه مضلا للمؤمنين ومشككا لقلوب الموقنين بل ليزداد الذين آمنوا إيمانا ويرتاب الذين في قلوبهم مرض فهو مثل قول الذي يقتله ما كنت أشد بصيرة مني فيك لا أن قوله هو أهون على الله من ذلك أنه ليس شيء من ذلك معه بل المراد أهون من أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه ولا سيما وقد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرأها من قرأ ومن لا يقرأ زائدة على شواهد كذبه من حدثه ونقصه قلت الحامل على هذا التأويل أنه ورد في حديث آخر مرفوع ومعه جبل من خبز ونهر من ماء أخرجه أحمد والبيهقي في البعث من طريق جنادة بن أبي أمية عن مجاهد قال انطلقنا إلى رجل من الأنصار فقلنا حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدجال ولا تحدثنا عن غيره فذكر حديثا فيه تمطر الأرض ولا ينبت الشجر ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار ومعه جبل خبز الحديث بطوله ورجاله ثقات ولأحمد من وجه آخر عن جنادة عن رجل من الأنصار معه جبال الخبز وأنهار الماء ولأحمد من حديث جابر معه جبال من خبز والناس في جهد إلا من تبعه ومعه نهران الحديث فدل ما ثبت من ذلك على أن قوله هو أهون على الله من ذلك ليس المراد به ظاهره وأنه لا يجعل على يديه شيئا من ذلك بل هو على التأويل المذكور وسيأتي في الحديث الثامن أن معه جنة ونارا وغفل القاضي بن العربي فقال في الكلام على حديث المغيرة عند مسلم لما قال له لن يضرك قال إن معه ماء ونارا قلت ولم أر ذلك في حديث المغيرة قال بن العربي أخذ بظاهر قوله هو أهون على الله من ذلك من رد من المبتدعة الأحاديث الثابتة أن معه جنة ونارا وغير ذلك قال وكيف يرد بحديث محتمل ما ثبت في غيره من الأحاديث الصحيحة فلعل الذي جاء في حديث المغيرة جاء قبل أن يبين النبي صلى الله عليه وسلم أمره ويحتمل أن يكون قوله هو أهون أي لا يجعل له ذلك حقيقة وإنما هو تخييل وتشبيه على الأبصار فيثبت المؤمن ويزل الكافر ومال بن حبان في صحيحه إلى الآخر فقال هذا لا يضاد خبر أبي مسعود بل معناه أنه أهون على الله من أن يكون نهر ماء يجري فإن الذي معه يرى انه ماء وليس بماء الحديث الثاني

[7124] قوله حدثنا سعد بن حفص بسكون العين وفي بعض النسخ بكسرها وزيادة ياء وهو تحريف قوله شيبان هو بن عبد الرحمن نسبه عباس الدوري عن سعد بن حفص شيخ البخاري فيه أخرجه الإسماعيلي ويحيى هو بن أبي كثير قوله يجيء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة في حديث أبي سعيد الآتي بعد باب ينزل بعض السباخ التي في المدينة وفي رواية حماد بن سلمة عن إسحاق عن أنس فيأتي سبخة الجرف فيضرب رواقه فيخرج إليه كل منافق ومنافقة والجرف بضم الجيم والراء بعدها فاء مكان بطريق المدينة من جهة الشام على ميل وقيل على ثلاثة أميال والمراد بالرواق الفسطاط ولابن ماجه من حديث أبي أمامة نزل عند الطريق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية