فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — المقدمة
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج0 ص0
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
32 -
ابن مسعود قال: لما نزلت {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام: 82] قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينا لم يظلم نفسه (1) ، فأنزل الله {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13]
معنى هذا: أن الظلم يختلف: فيه ظلم، ينقل عن الملة كقوله تعالى {والكافرون هم الظالمون} [البقرة: 254] فإن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وأعظم ذلك: أن يوضع المخلوق في مقام الخالق ويجعل شريكا له في الربوبية وفي الإلهية سبحانه وتعالى عما يشركون. وأكثر ما يرد في القرآن وعيد الظالمين يراد به الكفار كقوله تعالى {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون} الآيات [إبراهيم: 42] ، وقوله {وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل}