فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص107
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
فهذه الروايات المقيدة بالفتن تقضي على الروايات المطلقة. وحديث أبي سعيد الذي خرجه البخاري هنا لم يخرجه مسلم. وقد روي عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن، عن أبي سعيد؛ وهو وهم. وروي عن يحيي بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد؛ وذكر " نهار " في إسناده: وهم. قاله الدارقطني (1) . فقوله صلى الله عليه وسلم " يوشك " تقريب منه للفتنة، وقد وقع ذلك في زمن عثمان كما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهذا من جملة أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم.
وإنما كان الغنم خير مال المسلم - حينئذ -؛ لأن المعتزل عن الناس بالغنم يأكل من لحومها ونتاجها ويشرب من ألبانها ويستمتع بأصوافها باللبس وغيره، وهي ترعى الكلأ في الجبال وترد المياه؛ وهذه المنافع والمرافق لا توجد في غير الغنم؛ ولهذا قال: " يتبع بها شعف الجبال " وهي رءوسها وأعاليها؛ فإنها تعصم من لجأ إليها من عدو. و" مواقع القطر " لأنه يجد فيها الكلأ والماء فيشرب منها ويسقي غنمه وترعى غنمه من الكلأ. وفي " مسند البزار "، عن مخول البهزي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " سيأتي على الناس زمان فيه غنم بين السجدتين (2) تأكل من