شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص110

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وحسنه فقال: لو اعتزلت الناس وأقمت في هذا الشعب ولا أفعل حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأمره فقال: " لا تفعل؛ فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في أهله ستين عاما " (1) .

وخرج الإمام أحمد نحوه من حديث أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لم أبعث باليهودية ولا النصرانية؛ ولكني بعثت بالحنيفية السمحة " (2) . وذكر باقيه بمعناه. وخرج داود من حديث أبي أمامة أن رجلا قال: يا رسول الله! ايذن لي بالسياحة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن سياحة أمتي: الجهاد في سبيل الله " (3) . وفي " المسند " عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " عليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام " (4) . وفي مراسيل طاوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا رهبانية في الإسلام ولا سياحة ". وفي المعنى مراسيل أخر متعددة.

قال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيئ ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. والسياحة على هذا الوجه قد (194 – ب / ف) فعلها طوائف ممن ينسب على عبادة واجتهاد بغير علم، ومنهم من رجع لما عرف ذلك. وقد كان في زمن ابن مسعود من المتعبدين خرجوا إلى ظاهر الكوفة

الصفحة السابقة الصفحة التالية