فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص125
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
19 -
باب
إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل لقوله عز وجل {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} [الحجرات: 14] . فإذا كان على الحقيقة فهو على قوله (1) {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] وقوله {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} (2) [آل عمران: 85] .
معنى هذا الكلام: أن الإسلام يطلق باعتبارين:
أحدهما: باعتبار الإسلام الحقيقي وهو دين الإسلام الذي قال الله فيه {إن الدين عند الله الإسلام} وقال { {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} .
والثاني: باعتبار الاستسلام ظاهرا مع عدم إسلام الباطن إذا وقع خوفا كإسلام المنافقين، واستدل بقوله تعالى {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} وحمله عل الاستسلام خوفا وتقية.