فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص127
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
خرجه ابن أبي حاتم.
فجعل قتادة الإسلام الكلمة، وهي أصل الدين، والإيمان ما قام بالقلوب من تحقيق التصديق بالغيب، فهؤلاء القوم لم يحققوا الإيمان في قلوبهم، وإنما دخل في قلوبهم تصديق ضعيف بحيث صح به إسلامهم، ويدل عليه: {وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا} [الحجرات: 14] .
واختلف من فرق بين الإسلام والإيمان في حقيقة الفرق بينهما. فقالت طائفة: الإسلام: كلمة الشهادتين، والإيمان العمل. وهذا مروي عن الزهري (1) وابن أبي ذئب (2) ، وهو رواية عن أحمد (3) ، وهي المذهب عند القاضي أبي يعلى وغيره من أصحابه. ويشبه هذا: قول ابن زيد في تفسير هذه الآية قال: لم يصدقوا إيمانهم بأعمالهم فرد الله عليهم وقال: {لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} فقال: الإسلام إقرار، والإيمان تصديق (4) . وهو قول أبي خيثمة وغيره من أهل الحديث. وقد ضعف ابن حامد من أصحابنا هذا القول عن أحمد وقال: الصحيح: أن مذهبه: أن الإسلام قول وعمل ورواية واحدة؛ ولكن لا يدخل كل الأعمال في الإسلام كما يدخل في الإيمان، وذكر أن