شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص131

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

ورواه العباس الخلال (1) ، عن الوليد بن مسلم، عن ابن وهب. ورشدين بن سعد، عن يونس، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخطئا في ذلك. نقله ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه (2) . فهذا الحديث محمول عند البخاري على أن هذا الرجل كان منافقا، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفى عنه الإيمان وأثبت له الاستسلام دون الإسلام الحقيقي، وهو – أيضا – قول محمد بن نصر المروزي (3) . وهذا غاية البعد، وآخر الحديث يرد على ذلك، وهو: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه " فإن هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم وكله إلى إيمانه كما كان يعطي المؤلفة قلوبهم ويمنع المهاجرين والأنصار.

وزعم علي بن المديني في كتاب " العلل " له أن هذا باب المزاح من النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يمزح ولا يقول إلا حقا، فأوهم سعدا أنه ليس بمؤمن؛ بل مسلم وهما بمعنى واحد كما يقول (198 - أ/ ف) لرجل يمازحه وهو يدعى أنه أخ لرجل فيقول: إنما أنت ابن أبيه أو ابن أمه، وما أشبه ذلك مما يوهم الفرق والمعنى واحد. وهذا تعسف شديد.

والظاهر – والله أعلم – أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر سعدا عن الشهادة بالإيمان؛

الصفحة السابقة الصفحة التالية