فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص18
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
توحيد الله وإخلاص الدين له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كما قال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [البينة: 4، 5] .
والدين: هو الإسلام - كما صرح به في مواضع أخر -، وإذا أطلق الإسلام دخل فيه الإيمان وبالعكس. وقد استدل على أن الأعمال تدخل في الإيمان بهذه الآية، وهي قوله: {وذلك دين القيمة} طوائف من الأئمة، منهم الشافعي، وأحمد (1) ، والحميدي (2) ، وقال الشافعي: ليس عليهم أحج من هذه الآية (3) .
واستدل الأوزاعي (4) بقوله تعالى {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} إلى قوله {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا} (الشورى: 13) ، وقال: الدين: الإيمان والعمل، واستدل بقوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} (التوبة: 11) . وقد ذكر الخلال في كتاب " السنة " أقوال هؤلاء الأئمة بألفاظهم بالأسانيد إليهم.
قال البخاري: وقال ابن عباس: {شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] سبيلا وسنة.