فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص162
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
على أكمل وجوهها وأتمها بحيث يستحضر العامل في حال عمله قرب الله منه واطلاعه عليه فيعمل له على المراقبة والمشاهدة لربه بقلبه. وهذا هو الذي فسر النبي صلى الله عليه وسلم به الإحسان في حديث سؤال جبريل عليه السلام.
وقد دل حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة المذكوران على أن مضاعفة الحسنات للمسلم بحسب حسن إسلامه.
وخرج ابن أبي حاتم (1) من رواية عطية العوفي، عن ابن عمر قال: نزلت {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] في الأعراب فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن! فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أكثر ثم تلا قوله {وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40] . ويشهد لهذا المعنى: ما ذكره الله عز وجل في حق أزواج نبيه فقال {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} إلى قوله {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن} [الأحزاب: 30 – 32] فدل على أن من عظمت منزلته ودرجته عند الله فإن عمله يضاعف له أجره.
وقد تأول بعض السلف من بني هاشم دخول آل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى لدخول أزواجه؛ فلذلك (2) من حسن إسلامه بتحقيق إيمانه وعمله