فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص188
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
قال: صرف النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة وهم في الصلاة فانحرفوا في ركوعهم (1) .
وعمارة ليس بالقوي (2) . وخالف حماد بن سلمة؛ فروى عن ثابت، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت {قد نرى تقلب وجهك في السماء} الآية [البقرة: 144] فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا – كما هم – نحو القبلة. خرجه مسلم (3) وهذا هو الصحيح.
فإن كان التحويل قد وقع في أثناء الصلاة وقد بنى النبي صلى الله عليه وسلم على ما مضى من صلاته إلى بيت المقدس استدل بذلك على أن الحكم إذا تحول المصلي (4) في أثناء صلاته انتقل ما تحول إليه وبنى على ما مضى من صلاته. فيدخل في ذلك الأمة إذا عتقت في صلاتها وهي مكشوفة الرأس والسترة قريبة، والمتيمم إذا وجد الماء في صلاته قريبا وقدر على الطهارة به، والمرض إذا صلى بعض صلاته قاعدا ثم قدر على القيام.
وإن كان التحويل وقع قبل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه؛ ولكن لم يبلغ غيرهم إلا في أثناء صلاتهم فبنوا، استدل به على أن من دخل في صلاته باجتهاد سائغ إلى جهة ثم تبين له الخطأ في أثناء الصلاة أنه ينتقل