فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص240
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ولم يأت عنها ولا عن غيرها التصريح بمسح الرأس في الوضوء.
ونص أحمد - في رواية جماعة - على أنه مخير بين تكميل الوضوء أولا، وبين تأخير غسل الرجلين إلى أن يكمل الغسل.
وحكي للشافعي في تكميل الوضوء أولا قبل الغسل قولان:
نقل عنه البويطي: تأخير غسل الرجلين.
والأصح عند أصحابه: التكميل.
وقال سفيان الثوري: يتوضأ ثلاثا ثلاثا إلى أن ينتهي إلى رأسه، فيمسحه مرة، ثم يفيض عيه ثلاثا، ويبالغ بالماء اصول الشعر، وغسل لحيته وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم يفرغ على سائر جسده من الماء، ثم يتنحى عن مكانه، فيغسل قدميه.
هكذا حكى أصحابه عنه في كتبهم.
والذين قالوا: يكمل وضوءه قبل الغسل، قالوا: لا يعيد غسل قدميه بعده.
قاله إبراهيم النخعي ومسلم بن يسار وهشام بن عروة وأبو الأسود يتيم عروة، ونص عليه أحمد.
ومن أصحابنا من قال: يستحب إعادة غسل قدميه إذا انتقل من مكانه، تطهيرا لهما وتنظيفا.
وحكى الترمذي في ((كتابه)) ذلك عن أهل العلم.
وفيه نظر.
وقد كان الشعبي إذا خرج من الحمام يخوض ماء
#