شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص311

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

يتوضأ من الجنابة، ثم يدخل يده اليمنى في الماء، ثم يخلل به شق رأسه الأيمن، فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشة رأسه الأيسر كذلك، حتى تستبرىء البشرة، ثم يصب على رأسه

ثلاثا)) .

ورواه شريك، عن هشام، وذكر أن تخليل شعره كان بعد الإفراغ عليه ثلاثا.

وشريك، سيء الحفظ، لا يقبل تفرده بما يخالف الحفاظ.

وتابعه سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن هشام.

وسفيان هذا، ليس ممن يلتفت إلى قوله.

وكذلك رواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة.

وابن لهيعة، لا يقبل تفرده فيما يخالف الحفاظ.

وفي الجملة؛ فهذا ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه خلل شعره بالماء، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء على شعر راسه.

فكان التخليل أولا لغسل بشرة الرأس، وصب الماء ثلاثا بعده لغسل الشعر، هذا هو الذي يدل عليه مجموع ألفاظ هذا الحديث.

وقال القرطبي: إنما فعل ذلك ليسهل دخول الماء إلى أصول الشعر.

وقيل [ليتأسى] بذلك [حتى] لا يجد بعده من صب الماء الكثير [. . .] .

قلت: قول عائشة: ((حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات)) ، يرد هذا [كله] ، ويبين أن التخليل كان لغسل بشرة الرأس، وتبويب البخاري يشهد لذلك - أيضا.

وهذه سنة عظيمة من سنن غسل الجنابة، ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم ينتبه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية