فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص359
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا واقع بعض أهله، فكسل أن يقوم، ضرب يده على الحائط، فتيمم.
وهذا المرفوع لا يثبت، وإسماعيل بن عياش رواياته عن الحجازيين ضعيفة، وعمار بن نصر ضعيف، ورواية عثام الموقوفة أصح.
ولا فرق في نوم الجنب بين نوم الليل والنهار، حكاه إسحاق بن راهويه عن بعض العلماء، ولم يمسه.
واختلفوا: هل المرأة في ذلك كالرجل، أم لا؟
فقالت طائفة: هما سواء، وهو قول الليث، وحكي رواية عن أحمد، وقد نص على التسوية بينهما في الوضوء للأكل.
والثاني: أن الكراهة تخص بالرجل دون المرأة، وهو المنصوص عن أحمد.
ولعله يستدل بأن عائشة لم تذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرها بالوضوء، وإنما أخبرت عن وضوئه لنفسه.
وقد دلت هذه الأحاديث المذكورة في هذا الباب: على أن وضوء الجنب يخفف جنابته.
ولو نوى بوضوئه رفع الحدثين ارتفع عن أعضاء وضوئه حدثاه جميعا، بناء على أن الغسل لا يشترط له موالاة، وهو قول الجمهور، خلافا لمالك، كما سبق ذكره.
وإن نوى بوضوئه رفع الحدث الأصغر ارتفع وحده، ولم يرتفع معه شيء من الجنابة.
وإن نوى النوم، فهل يرتفع حدثه الأصغر؟ يتخرج على الخلاف فيمن نوى طهارة مستحبة، فهل يرتفع حدثه أم لا؟
على قول من قال: إن
#