فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص365
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقد روي عن أبي إسحاق ما يخالف هذه الرواية: فروى سفيان، عن أبي
إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصيب أهله من أول الليل، ثم ينام ولا يمس ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله واغتسل.
خرجه الإمام أحمد.
وخرج الطبراني من طريق حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجامع نسائه، ثم لا يمس ماء، فإن أصبح فأراد أن يعاود عاود، وإن لم يرد اغتسل..
ورواه شريك، عن أبي إسحاق، فذكر في حديثه: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصيب أهله، ثم يعود ولا يمس ماء - ولم يذكر النوم.
وهذا كله يدل على أن أبا إسحاق اضطرب في هذا الحديث، ولم يقم لفظه كما ينبغي، بل ساقه بسياقات مختلفة متهافتة.
وروى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، أنه سألها: هل كان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب؟ قالت: نعم، ولكنه كان لا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة، ويغسل فرجه.
خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) .
وهذا يدل على أنها لم ترو نومه من غير وضوء في حال الجنابة بحال.
#