فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص8
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقوله عز وجل {أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا} [التوبة: 124] وقوله {فاخشوهم فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] ، وقوله {وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] .
زيادة الإيمان ونقصانه قول جمهور العلماء. وقد روى هذا الكلام عن طائفة من الصحابة كأبي الدرداء وأبي هريرة، وابن عباس (1) وغيرهم من الصحابة. وروي معناه عن علي، وابن مسعود - أيضا -، وعن مجاهد، وغيره من التابعين. وتوقف بعضهم في نقصه، فقال: يزيد ولا يقال: ينقص (2) وروي ذلك عن مالك، والمشهور عنه كقول الجماعة (3) . وعن ابن المبارك قال: الإيمان يتفاضل (4) .، وهو معنى الزيادة والنقص. وقد تلا البخاري الآيات التي ذكر فيها زيادة الإيمان وقد استدل بها على زيادة الإيمان أئمة السلف قديما، منهم: عطاء بن أبي رباح فمن بعده. وتلا البخاري - أيضا - الآيات التي ذكر فيها زيادة الهدى، فإن المراد بالهدى هنا: فعل الطاعات كما قال تعالى بعد وصف المتقين بالإيمان