فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 1
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج1 ص62
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ورسوله أحب إليه مما سواهما " يدل على أنه يجوز الجمع بين اسم الله واسم غيره من المخلوقين في كلمة واحدة. وفي " سنن أبي داود " عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: " من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا (1) .
وقال ابن مسعود - لما قضي في بروع (2) -: إن يكون صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان من الخطأ. وقد اختلف الناس في جواز مثل هذا التركيب في الكلام على أقوال:
أحدهما: أنه لا يجوز. والثاني: أنه لا يجوز في كلام الله عز وجل دون غيره. والثالث: أنه ممتنع مطلقا. واحتجوا بحديث عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يعصهما فقد غوى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله ". خرجه مسلم. وقد قيل: إن قوله: " قل: ومن يعص الله ورسوله " مدرجة في