فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص126
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
أيام الحيض حيض، وأن من لها أيام معتادة تحيض فيها فرأت فيها صفرة أو كدرة، فإن ذلك يكون حيضا معتبرا.
وهذا قول جمهور العلماء، حتى إن منهم من نقله إجماعا، منهم: عبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه، ومرة خص إسحاق حكاية الإجماع بالصفرة دون الكدرة.
ولكن ذهب طائفة قليلة، منهم: الأوزاعي وأبو ثور وداود وابن المنذر وبعض الشافعية إلى أنه لا يكون ذلك حيضا حتى يتقدمه في مدة العادة دم.
واشترط بعض الشافعية أن يكون الدم المتقدم يبلغ أقل الحيض.
ومنهم من اشترط أن يلحقه دم - أيضا.
ومنهم من اشترط أن يلحقه دم يبلغ أقل الحيض.
وقال أبو يوسف: الصفرة حيض، والكدرة ليس حيضا، إلا أن يتقدمها دم.
وحكي عن داود أن الصفرة والكدرة لا تكون حيضا بكل حال.
فأما ما زاد على أيام العادة، واتصل بها، وكان صفرة أو كدرة، فهل يكون حيضا، أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه حيض، وهو أشهر الروايتين عن مالك، والمشهور عن الشافعي
- أيضا -، وعليه أكثر أصحابه، وقول الحكم وأبي حنيفة وإسحاق.
والثاني: أنه ليس بحيض، وهو رواية عن مالك،
#