فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص141
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
فقلت: الحيض؟ فقالت: أليس تشهد عرفة وكذا وكذا؟
((حفصة)) ، هي: بنت سيرين أخت محمد وإخوته.
و ((العواتق)) : جمع عاتق، وهي البكر البالغ التي لم تزوج.
و ((الجلباب)) : هي الملاءة المغطية للبدن كله، تلبس فوق الثياب، وتسميها العامة: الإزار، ومنه قول الله - عز وجل -: {يدنين عليهن من جلابيبهن} .
وفي الحديث: أمر للنساء بشهود العيدين، معللا بما فيه من شهود الخير ودعوة المسلمين، ويأتي استيفاء الكلام على ذلك في موضعه من ((الصلاة)) - إن شاء الله
تعالى.
وإنما المقصود هنا: شهود الحيض، وقد استنكرت ذلك حفصة بنت سيرين، فأجابتها أم عطية بأن الحائض تشهد عرفة وكذا وكذا، كأنها تعني: مجامع الحج من الوقوف بالمزدلفة، ورمي الجمار وغير ذلك، فإنها تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت، كما سبق، فكذلك تشهد مجمع العيدين وهي حائض؛ لأنها من أهل الدعاء والذكر، فلها أن تفعل ذلك بنفسها، وتشهد مجامع المسلمين المشتملة عليه.
وأما أمر الحائض باعتزال المصلى، فقد قيل: بأن مصلى العيدين مسجد، فلا يجوز للحائض المكث فيه، وهو ظاهر كلام بعض أصحابنا، منهم: ابن أبي موسى في
((شرح الخرقي)) ، وهو - أيضا - أحد الوجهين
#