شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص183

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

ولم يختلط عليها حيضها، أن يجامعها زوجها، وتصلي وتصوم، وإذا اختلط عليها دم حيضها من استحاضتها، فأخذت بالاحتياط في الصلاة بقول العلماء، وتحرت أوقات [حيضها] من استحاضتها ولم تستيقن بذلك أن لا يغشاها زوجها حتى تكون على يقين من استحاضتها.

فهذا قول ثالث في وطء المستحاضة، وهو: إن تيقنت استحاضتها بتميزها من حيضها جاز وطؤها فيها، وإن لم تكن على يقين من ذلك لم توطأ؛ لاحتمال وطئها في حال حيضها.

ومذهب الشافعي وأصحابه: أن المتحيرة الناسية لعادتها ولا تميز لها تغتسل لكل صلاة، وتصلي أبدا، ولا يأتيها زوجها؛ لاحتمال مصادفته الحيض.

ونقض أصحابنا ذلك عليهم في المعتادة، والمبتدأة بعد الشهر الأول؛ فإن زيادة الحيض ونقصه، وتقدمه وتأخره ممكن - أيضا.

واستدل من نهى عن وطء المستحاضة مطلقا بقول الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] ودم الاستحاضة أذى؛ ولهذا حرم الوطء في الدبر؛ لأنه محل الأذى.

وروى حرب بإسناد جيد، عن مرثد بن عبد الله اليزني، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: والله، لا أجامع امرأتي في اليوم الذي تطهر فيه حتى يصير لها يوم.

وهذا محمول على التنزه والاحتياط خشية عود دم الحيض. والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية