فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص205
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه.
وقول ابن عباس: الصعيد الطيب تراب الحرث.
وقوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} . كقوله في الوضوء {وامسحوا برؤوسكم} .
وقد ذكرنا فيما سبق في ((أبواب الوضوء)) أن كثيرا من العلماء أوجبوا استيعاب مسح الرأس بالماء، وخالف فيه آخرون، وأكثرهم وافقوا هاهنا، وقالوا: يجب استيعاب الوجه والكفين بالتيمم، ومنهم من قال: يجزئ أكثرهما، ومنهم من قال: يجزئ مسح بعضهما كالرأس – أيضا.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمار: ((إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك)) يرد ذلك ويبين أن المأمور به مسح جميعهما.
وسيأتي الكلام على حد اليدين المأمور بمسحهما – إن شاء الله تعالى.
وقوله تعالى: {منه} يستدل به من قال: لا تيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، فإن قوله: {منه} يقتضي أن يكون الممسوح به الوجه واليدان بعض الصعيد، ولا يمكن ذلك إلا فيما له غبار يعلق باليد حتى يقع المسح به، ومن خالف في ذلك جعل ((من)) هاهنا لأبعد الغاية، لا للتبعيض وهو يأباه سياق الكلام. والله تعالى أعلم.
الحديث الثاني:
#