شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص210

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

اختصاص الطهورية بالأرض الطيبة، والطيبة: هي الأرض القابلة للإنبات، كما في قوله تعالى: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} [الأعراف:58] .

وروينا من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس، قال:

رسول الله: ((جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا)) .

ولكن قد دلت نصوص أخر على عموم كون الأرض مسجدا، فتبقى طهوريتها مختصة بالأرض المنبتة.

وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أعطيت أربعا لم يعطهن أحد من أنبياء الله: أعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورا، وجعلت أمتي خير الأمم)) .

وقد ظن بعضهم: أن هذا من باب المطلق والمقيد، وهو غلط، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر، وهو لا يقتضي التخصيص عند الجمهور، خلافا لما حكي عن أبي ثور، إلا أن يكون له مفهوم فيبنى على تخصيص العموم بالمفهوم، والتراب والتربة لقب، مختلف في ثبوت المفهوم له، والأكثر ون يأبون ذلك.

لكن أقوى ما أستدل به: حديث حذيفة الذي خرجه مسلم، فإنه جعل الأرض كلها مسجدا وخص الطهورية بالتربة، وأخرج ذلك في مقام الامتنان وبيان

الاختصاص،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية