فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص214
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
رواية سالم أبي حماد، عن السدي، عن عكرمة، عن أبي عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي)) – فذكر الحديث، وقال فيه: ((وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله، وأمرت أنا أن أقسمه في فقراء أمتي)) .
وسالم هذا: قال فيه أبو حاتم الرازي: مجهول.
وأما الشفاعة التي اختص بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من بين الأنبياء، فليست هي الشفاعة في خروج العصاة من النار؛ فإن هذه الشفاعة يشارك فيها الأنبياء والمؤمنون – أيضا -، كما تواترت بذلك النصوص، وإنما الشفاعة التي يختص بها من دون الأنبياء أربعة أنواع:
أحدها: شفاعته للخلق في فصل القضاء بينهم.
والثاني: شفاعته لأهل الجنة في دخول الجنة.
والثالث: شفاعته في أهل الكبائر من أهل النار، فقد قيل: أن هذه يختص هو
بها.
والرابع: كثرة من يشفع له من أمته؛ فإنه وفر شفاعته وأدخرها إلى يوم القيامة.
وقد ورد التصريح بأن هذه الشفاعة هي المرادة في هذا الحديث، ففي الحديث الذي خرجه الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي، قال: ((أعطيت الليلة
#