فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص238
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
والثوري وغيرهم؛ لان نفخ التراب من اليدين ونفضهما منه قد يزيل ما علق باليد منه أو يخففه حتى لا يبقى منه ما يعم الوجه والكفين غباره، فلو كان المسح بالغبار شرطا لكان ترك النفخ أولى.
وأجاب عن ذلك بعض من يرى اشتراط الغبار الممسوح به، كأصحاب الشافعي وأحمد: بأن النفخ يدل على أنه علق باليد من التراب ما يخفف منه بالنفخ، وقد قال لعمار: ((إنما يكفيك هكذا)) ، فدل على أنه لا بد في التيمم من تراب يعلق باليد.
وأجاب بعضهم: بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ذكر النفخ لعمار لا لكون النفخ سنة، بل ليبين له أن المبالغة في التيمم بالتمعك الذي فعله بالتراب ليس بسنة، وأنه يكفي من ذلك أدنى ما يمكن أن يمسح به الوجه والكفان من غباره.
وقد اختلف العلماء في نفخ اليدين من الغبار في التيمم: فمنهم من استحبه، ومنهم من كرهه.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أنه كان إذا تيمم ضرب بيديه ضربة، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه ضربة أخرى، ثم مسح بهما يديه إلى المرفقين، ولا ينفض يديه من التراب.
وكره النفض حماد وغيره، واستحبه الحسن ويحيى ابن أبي كثير.
واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك: فروي عنه أنه لم يذهب إلى النفخ. وروي عنه أنه قال: أن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل.
ونقل عنه الميموني قال: لا ينفخهما. ثم قال: ومن الناس من ينفضهما، ولست
#