فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص248
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وباطنهما بالتراب إلى الكوعين، وقد ذكرنا أن بعض العلماء لم يوجب استيعاب ذلك بالمسح.
وحكى ابن عطية عن الشعبي: أنه يمسح الكفين فقط؛ لحديث عمار، وانه لم يوجب إيصال التراب إلى الكوعين، وهذا لا يصح. والله أعلم.
وإنما المراد بحديث عمار، وبما قاله الشعبي وغيره من مسح الكفين:
مسحهما إلى الكوعين، وقد جاء ذلك مقيدا، رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن الحكم: سمع ذر بن عبد الله، عن ابن عبد الرحمان بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((إنما كان يجزئك)) وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده الأرض إلى التراب، ثم قال: ((هكذا)) ، فنفخ فيهما، ومسح وجهه ويديه إلى المفصل وليس فيه الذراعان.
وروى إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار بن ياسر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ((إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرصغين)) .
خرجه الدارقطني، وقال: لم يروه عن حصين مرفوعا غير إبراهيم بن طهمان ووقفه شعبته وزائدة وغيرهما.
يعني أنهم رووه عن حصين عن أبي مالك، عن عمار موقوفا، والموقوف اصح : قاله أبو حاتم الرازي.
وأبو مالك، قال الدارقطني: في سماعه من عمار
#