فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص256
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقد روى داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه سئل عن التيمم، فقال: أن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة:6] ، وقال في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة 6] ، وقال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة 38] ، فكانت السنة في القطع الكفين، إنما هو، الوجه والكفين - يعني: التيمم.
خرجه الترمذي، وقال حسن صحيح غريب.
وروى الحكم بن أبان، عن عكرمة هذا المعنى - أيضا.
وكذلك استدل بهذا الدليل مكحول وأحمد وغيرهما من الأئمة، وقالوا: أن القطع يكون من الرسغ، فكذلك التيمم.
والرسغ: هو مفصل الكف، وله طرفان، هما عظمان، فالذي يلي الإبهام
كوع، والذي يلي الخنصر كرسوع.
ومضمون هذا الاستدلال: أن اليد إذا أطلقت انصرفت إلى الرسغ، وان قيدت بموضع تقيدت به، فلما قيدت بالمرفقين في الوضوء وجب غسل الذراعين إلى المرفقين، ولما أطلقت في التيمم وجب إيصال
#