فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص269
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس – وكان رجلا جليدا – فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، فقال: ((لا ضير – أو: لا يضير -، ارتحلوا)) ، فارتحلوا فسار غير بعيد.
ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، فقال: ((ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟)) قال: أصابتني جنابة، ولا ماء، قال: ((عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك)) ، ثم سار النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاشتكى الناس إليه من العطش، فنزل فدعا فلانا - كان يسميه أبو رجاء، نسيه عوف -، ودعا عليا، فقال: ((أذهبا فابتغيا الماء)) فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة، ونفرنا خلوفا، فقالا لها: انطلقي إذا، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: الذي يقال له الصابئ؟ قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا
#