فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص271
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
قال أبو عبد الله: صبأ: خرج من دين إلى غيره.
وقال أبو العالية: الصابئون: فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور.
فوائد هذا الحديث كثيرة جدا، ونحن نشير إلى مهماتها إشارة لطيفة - أن شاء الله تعالى:
فأما قوله: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نام لم يوقظه أحد حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه)) ، فالمراد: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوحى إليه في نومه كما يوحى إليه في يقظته، ورؤيا الأنبياء وحي، ولهذا كانت تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فكانوا يخشون أن يقطعوا عليه الوحي إليه بإيقاظه.
ولا تنافي بين نومه حتى طلعت الشمس وبين يقظة قلبه؛ فإن عينيه تنامان، والشمس إنما تدرك بحاسة البصر لا بالقلب.
وقد يكون الله - عز وجل - أنامه حتى يسن لأمته قضاء الصلاة بعد فوات وقتها بفعله، فإن ذلك آكد من تعليمه له بالقول، وقد ورد التصريح بهذا من حديث ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى بهم الصبح ذلك اليوم بعد طلوع الشمس وانصرف قال: ((أن الله - عز وجل - لو شاء أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم)) . خرجه الإمام أحمد وغيره.
وهذا يشبه ما ذكره مالك في ((الموطإ)) أنه بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((إنما أنسى لأسن)) .
#