فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص32
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وحدته وفوره، فكان حينئذ يكتفي بستر الفرج وحده بثوب، ثم يباشر.
وقد روي عن الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن أم سلمة، قالت: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في لحافه فنفست، فقال: ((مالك! أنفست؟)) قلت: نعم، فأمرني أن أضع على قبلي ثوبا.
خرجه أبو بكر ابن جعفر في ((كتاب الشافي)) .
وعبدة، لم يسمع من أم سلمة -: قاله أبو حاتم الرازي.
وسنذكر في ((الصيام)) - إن شاء الله تعالى - الأحاديث الواردة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلقي على فرج المرأة في صيامه ثوبا، ثم يباشرها.
فظهر بهذا: أن الاستمتاع ببدن الحائض كله جائز، لا منع فيه سوى الوطء في الفرج، وأنه يستحب أن يكون ذلك من فوق الإزار، خصوصا في أول الحيض وفورته، وإن اكتفى بستر الفرج وحده جاز، وإن استمتع بها بغير ستر بالكلية جاز - أيضا.
وقد تقدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اصنعوا كل شيء غير النكاح)) .
خرجه مسلم.
وأما الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه سئل عما يحل من الحائض؟
فقال: ((فوق الإزار)) .
فقد رويت من وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها من لين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذلك بالمعنى الذي فهمه من مباشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - للحائض من فوق الإزار.
وقد قيل: إن الإزار كناية عن الفرج، ونقل ذلك عن اللغة، وأنشدوا فيه شعرا.
قال: وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج.
#