فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص277
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
معك، فصاح النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يا أهل
الخندق، أن جابرا قد صنع لكم سورا، فحيهلا بكم)) ، ثم جاء بهم جميعا، فأكلوا حتى شبعوا، والطعام بحاله.
فإن أكل أهل الخندق إنما كان مما حصلت فيه البركة بسبب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان - صلى الله عليه وسلم - هو الداعي لأهل الخندق كلهم إلى الطعام في الحقيقة، فلذلك لم يحتج في استئذان جابر في ذلك.
وهذا بخلاف ما جرى لأبي شعيب اللحام لما دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وجلساءه، فلما قاموا تبعهم رجل لم يكن معهم حين دعوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحب المنزل: ((أنه اتبعنا رجل لم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل)) فأذن له فدخل.
وقد خرجاه في ((الصحيحين)) بمعناه من حديث أبي مسعود، فإن ذلك اليوم لم يحصل فيه ما حصل في طعام جابر وماء المرآة المشركة – والله - سبحانه وتعالى - أعلم -، فإن غالب ما كان يقع منه - صلى الله عليه وسلم - تكثير الطعام والشراب في أوقات الحاجة العامة إليه.
وفي حديث عمران - أيضا - دليل على جواز استعمال ماء المشركين الذين في قربهم ونحوها من أوعية الماء المعدة له، وقد سبق الكلام على ذلك في ((كتاب
الوضوء)) .
#