فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص285
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب العادم للماء أن يتيمم ويصلي دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - فهم دخول الجنب في الآية، وليس بعد هذا شيء.
ورد ابن مسعود تيمم الجنب؛ لأنه ذريعة إلى التيمم عند البرد لم يوافق عليه؛ لان النصوص لا ترد بسد الذرائع، وأيضا، فيقال: أن كان البرد يخشى معه التلف أو الضرر فإنه يجوز التيمم معه كما سبق.
وقد روى شعبة، أن مخارقا حدثهم، عن طارق، أن رجلا أجنب فلم يصل، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال له: ((أصبت)) . وأجنب رجل آخر فتيمم وصلى، فأتاه - صلى الله عليه وسلم -، فقال له نحوا مما قال للآخر - يعني: ((أصبت)) .
خرجه النسائي، وهو مرسل.
وقد يحمل هذا على أن الأول سأله قبل نزول آية التيمم، والآخر سأله بعد
نزولها.
وروى أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن أبزى، عن أبيه، أن عمارا قال لعمر: أما تذكر يا أمير المؤمنين أني كنت أنا وأنت في سرية فأجنبنا ولم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت بالتراب وصليت، فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرنا ذلك له، فقال ((أما أنت فلم يكن ينبغي لك أن تدع الصلاة، وأما أنت يا عمار
#