فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص347
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
لها الفساق، فصارت المرآة الحرة لا تخرج بين الناس إلا بالجلباب، فلهذا سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر النساء بالخروج في العيدين، وقيل له: المرآة منا ليس لها جلباب؟ فقال: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها)) - يعني تعيرها جلبابا تخرج فيه.
وإذا علم هذا المعنى، ففي إدخال هذا الحديث في ((باب: اللباس في الصلاة)) نظر؟ فإن الجلباب إنما أمر به للخروج بين الناس؛ لا للصلاة، ويدل عليه: أن الأمر بالخروج دخل فيه الحيض وغيرهن، وقد تكون فاقدة الجلباب حائضا، فعلم أن الأمر بإعارة الجلباب إنما هو للخروج بين الرجال، وليس من باب اخذ الزينة للصلاة؛ فإن المرآة تصلي في بيتها بغير جلباب بغير خلاف، وإنما تؤمر بالخمار، كما روي عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار)) .
خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وحسنه.
#