فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص367
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقد روى شرحبيل بن سعد، عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا ما اتسع الثوب فتعاطف به على منكبيك ثم صل وإذا ضاق عن ذلك فشد به حقويك، ثم صل على غير رداء)) .
خرجه الإمام أحمد، وشرحبيل هذا مختلف في أمره.
وأجاب أصحابنا عن ذلك من وجهين:
أحدهما: ما أجاب به أبو بكر الأثرم: أن ذلك محمول على حالة العجز عن ستر المنكبين، والنهي عن إعرائهما إنما يكون للقادر على سترهما.
وهذا - أيضا - قول إسحاق، قال: أن أعرى منكبيه في الصلاة من ضرورة فجائز -: نقله عنه حرب.
والثاني: أن حديث جابر هذا محمول على صلاة النافلة، وحديث أبي هريرة محمول على صلاة الفرض، وهذا جواب أبي بكر عبد العزيز بن جعفر.
ويشهد له: أن في رواية البخاري أن ذلك كان ليلا؛ وقوله: ((ما السرى يا جابر؟)) يدل على أنه كان من أخر الليل، فيحتمل أن تكون تلك صلاة الليل، أو صلاة الوتر. والله أعلم.
وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله - يعني: أحمد -: الرجل يكون عليه الثوب اللطيف لا يبلغ أن يعقده، ترى أن يتزر به ويصلي؟ قال: لا أرى ذلك مجزئا عنه، وأن كان الثوب لطيفا صلى قاعدا وعقده من ورائه، على ما فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الثوب الواحد.
وهذه رواية مشكلة جدا، ولم يروها عن أحمد غير حنبل، وهو
#