فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص386
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
لقلة الثياب حينئذ، فلما كثرت الثياب، ووسع الله على المسلمين، بفتح البلاد عليهم وانتقال ملك فارس والروم إليهم أمر عمر - رضي الله عنه - حينئذ بالصلاة في ثوبين ثوبين؛ لزوال المعنى الذي كان لأجله شرعت الصلاة في ثوب واحد.
وكل ما يلبس على البدن فهو ثوب، سواء كان شاملا له أو لبعضه، وسواء كان مخيطا أو غير مخيط، فالإزار ثوب، والقميص ثوب، والقباء ثوب، والسراويل ثوب، والتبان ثوب، فلهذا قال عمر: إذا وسع الله عليكم فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء والإزار: ما يشده على وسطه، والرداء ما يلقيه على منكبيه في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تبان وقباء، في تبان وقميص. وشك الراوي: هل قال في تبان
ورداء؟ .
والتبان والرداء: بمنزلة السراويل والرداء.
فكل من هذه الأنواع التي ذكرها عمر رضي الله عنه صلاة في ثوبين ثوبين.
وقد روى الجريري، عن أبي نظرة، قال: قال أبي بن كعب: الصلاة في الثوب الواحد سنة، كما نفعله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعاب علينا فقال أبن مسعود: إنما كان ذاك إذ كان في الثياب قلة، فأما إذا وسع الله فالصلاة في الثوبين أزكى.
خرجه عبد الله أبن الإمام أحمد في ((المسند)) ، وفيه انقطاع.
#