شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص399

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وهذا الذي قاله أبو عبيد في تقديم تفسير الفقهاء على تفسير أهل اللغة حسن

جدا؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يتكلم بكلام من كلام العرب يستعمله في معنى هو أخص من استعمال العرب، أو أعم منه، ويتلقى ذلك عنه حملة شريعته من الصحابة، ثم يتلقاه عنهم التابعون، ويتلقاه عنهم أئمة العلماء، فلا يجوز تفسير ما ورد في الحديث المرفوع إلا بما قاله هؤلاء أئمة العلماء الذين تلقوا العلم عمن قبلهم، ولا يجوز الإعراض عن ذلك والاعتماد على تفسير من يفسر ذلك اللفظ بمجرد ما يفهمه من لغة العرب؛ وهذا أمر مهم جدا، ومن أهمله وقع في تحريف كثير من نصوص السنة، وحملها على غير محاملها. والله الموفق.

ولو صلى وهو مشتمل الصماء، ولم تبد عورته لم تبطل صلاته عند أكثر العلماء، ومنهم من قال ببطلانها، وهو وجه لأصحابنا.

واللبسة الثانية: أن يحتبي بثوب ليس عليه غيره.

الاحتباء: استفعال من الحبوة - بضم الحاء وكسرها -، والحبوة: أن يقعد على إليتيه، وينصب ساقيه، ويحتوي عليهما بثوب، أو نحوه، أو بيده.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتبي في جلوسه بيده، وقد خرج ذلك البخاري في ((الأدب)) .

وورد في ((سنن أبي داود)) أن جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية