فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص410
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
فخذه، حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم -
وذكر بقية الحديث في فتح خيبر، وقصة صفية، وعتقها، وتزويجها، والدخول عليها ووليمتها، وسيأتي ذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
ومراد البخاري بهذا: الاستدلال به على أن الفخذ ليست عورة، وذلك من وجهين:
أحدهما: أن ركبة أنس مست فخذ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينكر ذلك، وهذا يدل على أن الفخذ لا ينكر مسها، ولو كانت عورة لم يجز ذلك.
والثاني: حسر الإزار عن فخذ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نظر أنس إلى بياض فخذ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسواء كان ذلك عن قصد من النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعمد له على رواية من رواه: ((حسر الإزار)) ، - بنصب الراء -، أو كان من شدة الجري عن غير وتعمد – على رواية من رواه: ((حسر الإزار)) ، بضم الراء – فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - استدام ذلك، ولم يرد الإزار
عليه؛ فإنه لو فعل لنقله أنس.
وأيضا، فقد تقدم حديث جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعد ما شد عليه إزاره حين كان ينقل حجارة الكعبة لم تر له عورة بعدها.
وروي عن عائشة، أنها قالت: ما رأيت منه ذلك - صلى الله عليه وسلم -.
وقد خرجه الإمام أحمد.
#