فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص49
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وقال البخاري: لا يتابع في حديثه، ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
والاعتماد في المنع على ما روي عن الصحابة، ويعضده: قول عائشة وميمونة في قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن في حجرهما في حال الحيض؛ فإن يدل على أن للحيض تأثيرا في منع القراءة.
وأما الاستدلال المجيزين بحديث عائشة: ((اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي)) فلا دلالة لهم فيه؛ فإنه ليس في مناسك الحج قراءة مخصوصة حتى تدخل في عموم هذا الكلام، وإنما تدخل الأذكار والأدعية.
وأما الاستدلال بحديث الكتاب إلى هرقل، فلا دلالة فيه؛ لأنه إنما كتب ما تدعو الضرورة إليه للتبليغ، وقد سبق ذكر ذلك في شرح حديث هرقل في أول الكتاب.
وقد اختلف العلماء في تمكين الكافر من تلاوة القرآن، فرخص فيه الحسن وأبو حنيفة وغيرهما، ومنهم من منع منه، وهو قول أبي عبيد وغيره.
واختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من منعه مطلقا، ومنهم من رخص فيه
مطلقا، ومنهم من جوزه إذا رجي من حال الكافر الاستهداء
#