فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 2
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج2 ص79
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وهذه الروية ليس فيها تصريح برفعه، فإنه ليس فيها أن ذلك كان في زمن النبي
- صلى الله عليه وسلم -، ولا أنه كان معها.
وفي إسناده اختلاف أيضا؛ فإن عبد الوهاب الثقفي [رواه] ، عن خالد، عن عكرمة، أن عائشة قالت.
[وهذه] الرواية تشعر بأنه لم يسمعه منها.
وروي عن معتمر، عن خالد، عن عكرمة عن ابن عباس، وهو وهم -: قاله الدارقطني.
وهذا الحديث: يدل على أن المستحاضة من أهل العبادات كالطاهرة، فكما أنها تصلي فإنها تصوم، وتعتكف، وتجلس في المسجد، وتقرأ القرآن، وتمس المصحف، وتطوف بالبيت؛ فإن اعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبه كان في شهر رمضان، فلو كانت المستحاضة كالحائض لا تصوم لم تعتكف، لا سيما على رأي من يقول: إن الاعتكاف لا يصح بغير صوم، وقد حكى إسحاق بن راهويه إجماع المسلمين على ذلك.
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن الثوري، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني استحضت في غير قرئي؟ قال: ((فاحتشي كرسفا، وصومي، وصلي، واقضي ما عليك)) .
#