فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص108
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
بنفسه، ولم يوله غيره من أصحابه، وبهذا فسره الإسماعيلي، ويحتمل أنه أراد أنه باشر حكه بيده من غير حائل حكه به.
وتبويب البخاري يدل على هذا؛ ولهذا بوب بعده: ((باب: حك المخاط بالحصى من المسجد)) .
وقد روى عائد بن حبيب، عن حميد، عن انس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار، فحكتها، وجعلت مكانها خلوقا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أحسن هذا)) .
خرجه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في ((صحيحه)) .
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد - ذكر عائد بن حبيب، فأحسن الثناء عليه. قلت له: روى عن حميد عن انس - فذكر له الحديث -؟ فقال: قد روى الناس هذا على غير هذا الوجه.
يشير إلى رواية حميد التي خرجها البخاري؛ فإنها مخالفة لرواية عائد في حكه
بيده، وليس فيها ذكر الخلوق، لكنها زيادة لم تنفها رواية البخاري ولم تثبتها.
وصرح بعض أصحابنا بوجوب حك النخامة عن حائط المسجد، وباستحباب تخليق موضعها.
#