فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص17
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الأظهر. والله أعلم.
ويشهد لذلك: ما خرجه مسلم من حديث أبي التياح، عن أنس، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقا، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، قال: فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس، ثم ينضح، ثم يؤم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقوم خلفه، فيصلي بنا. قال: وكان بساطهم من جريد النخل.
وخرج - أيضا - من رواية الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: ثنا أبو سعيد الخدري، أنه دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه.
وهذه الصلاة كانت تطوعا؛ يدل على ذلك: ما خرجه مسلم من حديث
ثابت، عن أنس، قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقال: ((قوموا، فلأصلي بكم)) ، في غير وقت الصلاة، فصلى بنا.
وخرجه أبو داود، وعنده: فصلى بنا ركعتين تطوعا.
وإنما خرجه البخاري في هذا الباب لأجل صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الحصير، وقد خرجه في موضع آخر من ((كتابه)) هذا، ولفظه: فقام عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
يعني على الحصير الذي نضح.
وقد تبين برواية أبي التياح، عن أنس، أنه كان من جريد النخل، وقد
#