فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص140
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
عن يساره؛ لما فيه من صيانة الثوب عن تلويثه بالمستقذرات.
وخرج مسلم من حديث القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد، فاقبل على الناس، فقال: ((ما بال حدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه، فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فيتفل هكذا)) . ووصف القاسم: فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض.
وفي رواية له: قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرد ثوبه بعضه على بعض.
وهذا يستدل به على أن البصاق على الأرض حيث أمكن فهو أولى من البصاق في الثوب؛ لأنه لم يأمر به إلا عند تعذر البصاق عن يساره، وليس المراد أنه لا يجوز فعله إلا عند تعذر البصاق على الأرض، بل المراد أنه لا حاجة إلى تلويث ثوبه بالبصاق مع القدرة على الاستغناء عنه.
فهو كقوله تعالى: {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة:283] ، وقوله: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] ، وقوله تعالى: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] .
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن الحارثة: ((أنت أخونا ومولانا)) ، مع أنه كان يعلم أباه.
#