فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص163
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وروى - أيضا - عن وكيع: ثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بفضيخ في مسجد الفضيخ، فشربه، فلذلك سمي.
عبد الله بن نافع، ضعفوه.
وقد اختلف في جواز الأكل في المسجد وكراهته، فأجازه طائفة من أصحابنا وغيرهم؛ لهذا الحديث؛ ولان الظاهر من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في اعتكافه أنه كان يفطر في المسجد؛ فإن عائشة قالت: كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، إلا أن يقال: أن ذلك داخل في حاجة الإنسان.
والظاهر من أهل الصفة: أنهم كانوا يأكلون في المسجد، وقد سبق حديث البراء بن عازب أنهم كانوا إذا جاعوا ضربوا القنو المعلق في المسجد للصدقة فأكلوا منه.
وذهب طائفة إلى كراهته؛ لأنه دناءة، وحكي عن الشافعي، وهو وجه لأصحابنا.
ومن قال بهذا أجاز للمعتكف أن يدخل بيته للأكل، كما يدخل لقضاء حاجته.
ويعضد هذا: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المساجد: ((إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن)) .
خرجه مسلم.
وقد تقدم في أواخر ((أبواب: الوضوء)) .
#