شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص186

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد أنه لا يجد لابن أم مكتوم رخصة في حصول فضيلة الجماعة مع تخلفه وصلاته في بيته.

واستدل بعض من نصر ذلك - وهو: البيهقي - بما خرجه في ((سننه)) من طريق أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن ابن أم مكتوم، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي قائدا لا يلائمني في هاتين الصلاتين؟ قال: ((أي

الصلاتين؟)) قلت: العشاء والصبح. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لو يعلم القاعد عنهما ما فيهما لأتاهما ولو حبوا)) .

وحديث ابن أم مكتوم يدل على أن العمى ليس بعذر في ترك الجماعة، إذا كان قادرا على إتيانها، وهو مذهب أصحابنا.

ولو لم يمكنه المجيء إلا بقائد ووجد قائدا متبرعا له، فهل يجب عليه حضور المسجد؟ على وجهين، ذكرهما ابن حامد من أصحابنا.

وهذا بناء على قول أحمد: إن حضور المسجد للجماعة فرض عين.

وسيأتي ذكر ذلك مستوفى في موضعه - إن شاء الله تعالى.

وقد يستدل بحديث عتبان على أن الجماعة في البيت تكفي من حضور المسجد خصوصا للأعذار.

ويحتمل أن يكون عتبان جعل موضع صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من بيته مسجدا يؤذن فيه، ويقيم، ويصلي بجماعة أهل داره ومن قرب منه، فتكون صلاته حينئذ في مسجد: إما مسجد جماعة، أو مسجد بيت يجمع فيه،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية