فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص247
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
الله - صلى الله عليه وسلم - يحب مخالفة أهل الكتاب وسائر الكفار، وكان يخاف على أمته اتباعهم، ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - على جهة التعيير والتوبيخ: ((لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو النعل بالنعل، حتى إن أحدهم لو دخل حجر ضب لدخلتموه)) . انتهى.
ويؤيد ما ذكره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحذر من ذلك في مرض موته، كما في حديث عائشة وابن عباس، وسبق حديث جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك قبل موته بخمس.
وفي ((مسند الإمام أحمد)) من حديث أبي عبيده بن الجراح، قال: آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) .
وقد روي هذا المعنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وانه قال ذلك في مرض موته من حديث علي، وأسامة بن زيد، وكعب بن مالك وغيرهم.
وخرج الإمام أحمد حديث أسامة بن زيد، ولفظه: قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أدخل علي أصحابي)) . فدخلوا عليه، فكشف القناع،
#