فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص251
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
وهذا الذي زعمه غير صحيح، وقد قالت عائشة: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلا)) . وهذا يدل على أن التأكيد ب ((كل)) لا يمنع من الاستثناء، ولا من أن يراد به بعض مدلوله عند الإطلاق.
وقوله: ((إن العام المستثنى منه يصير مجازا)) فممنوع، بل هو حقيقة فيما عدا المستثنى منه عند أصحابنا وغيرهم.
وأيضا؛ فالعموم المؤكد ب ((كل)) يصح الاستثناء منه بغير خلاف، فلو قال: نسائي كلهن طوالق إلا فلانة، فإنه مثل قوله: كل امرأة لي طالق إلا فلانة، أو كل عبد لي حر إلا فلانا، والاستثناء صحيح في الكل، ولو استثنى ذلك بقلبه من غير تلفظ به ففي صحته روايتان عن أحمد، حكاهما ابن أبي موسى وغيره.
وفي القرآن العظيم: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون - إلا إبليس} [ص:73و74] وحكى عن إبليس أنه قال: {لأغوينهم أجمعين - إلا عبادك منهم المخلصين} [ص:82و83] وهذا استثناء من عموم مؤكد، وما صح الاستثناء منه صح تخصيصه.
#