فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص261
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
بن عمرو، قال: نزلت الصفة فرافقت رجلا، فكان يجري علينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل يوم مد من تمر بين رجلين، فسلم ذات يوم من الصلاة، فناداه رجل منا، فقال: يا رسول الله، قد أحرق التمر بطوننا - وذكر بقية الحديث - وفي رواية: وتخرقت عنا الخنف.
وفي رواية عن طلحة بن عمرو، قال: كان الرجل إذا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان له بالمدينة عريف نزل عليه، وإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصفة. قال: وكنت ممن نزل الصفة - وذكر بقية الحديث.
وروى البيهقي بإسناده، عن عثمان بن اليمان، قال: لما كثر المهاجرون بالمدينة، ولم يكن لهم دار ولا مأوى أنزلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد، وسماهم: أصحاب الصفة، فكان يجالسهم ويأنس بهم.
والأحاديث في ذكر أهل الصفة كثيرة جدا في ذكر فقرهم وحاجتهم وصبرهم على ذلك، وليس المقصود من ذلك في هذا الباب إلا نومهم في المسجد، ولا شك في أن أهل الصفة كانوا ينامون في المسجد، لم يكن لهم مأوى بالليل والنهار غير الصفة، وكانت في مؤخر المسجد ينزلها من لا مأوى له من الغرباء الواردين على النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لا يجد مسكنا.
ويدل على نومهم في المسجد: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود
#