شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص370

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

ما مشى إليه المسلمون في الدنيا، فيلتحق بالمشي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته ذهابا إليه ورجوعا من عنده.

وإنما اقتصر البخاري على هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن الأحاديث الصريحة في تبشير المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة ليس شيء منها على

شرطه، وإن كانت قد رويت من وجوه كثيرة.

ولكن يستدل - أيضا - لفضيلة المشي إلى المساجد في الظلم بما في ((الصحيحين)) من رواية أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا)) .

ويستدل - أيضا - بحديث أنس الذي خرجه البخاري هاهنا على جواز الاستضاءة في الرجوع من المسجد في الليالي المظلمة.

وقد ورد حديث أصرح من هذا:

خرجه الإمام أحمد من رواية فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن أبي سلمة، سمع أبا سعيد الخدري، قال: هاجت السماء ليلة، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة برقت برقة، فرأى قتادة بن النعمان، فقال: ((ما السرى يا قتادة؟)) قال: علمت أن شاهد الصلاة قليل، فأحببت أن أشهدها. قال: ((فإذا صليت فاثبت حتى أمر بك)) ، فلما انصرف أعطاه عرجونا، وقال: ((خذ هذا يستضيء لك أمامك عشرا وخلفك عشرا)) - وذكر حديثا فيه طول.

وهذا إسناد جيد.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية