شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3

ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص380

مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.

فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك اليوم -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أوصيكم بالأنصار؛ فأنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)) .

وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - بتجهيز جيش أسامة: فقد خرجه ابن سعد بإسناد فيه ضعف عن عروة - مرسلا -، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعث أسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر، فجعل أسامة وأصاحبه يتجهزون، وقد عسكر بالجرف، فاشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على ذلك، ثم وجد من نفسه راحة، فخرج عاصبا رأسه، فقال: ((أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة)) - ثلاث مرات -، ثم دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستعز به، فتوفي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد خرجا في ((الصحيحين)) من حديث ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على أسامة ووصى به، وقال: ((أنه لخليق بالإمارة)) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر)) .

قال الخطابي: معنى قوله: ((أمن)) ، أي: أبذل لنفسه وأعطى لماله، والمن: العطاء من غير استثابة، ومنه قوله تعالى: {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك}

[ص:39]

وقوله: {ولا تمنن تستكثر} [المدثر:6] أي: لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت، ولم يرد به المنة؛ فإنها تفسد الصنيعة، ولا منة لأحد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل له المنة على جميع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية