فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص409
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو كان قد انتسخ فعله الأول بهذا النهي لم يستمر على فعله خلفاؤه الراشدون الذين هم أعلم أصحابه به، وأتبعهم لهديه وسنته.
وقد روي عن قتادة بن النعمان من وجه أخر منقطع، من رواية سالم أبي النضر، عن قتادة بن النعمان - ولم يدركه -، أنه روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه نهى عن ذلك.
خرجه الإمام أحمد.
وهذا محتمل، كما رواه عنه جابر وغيره.
فأما هذه الطامة، فلا تحتمل أصلا.
وقد قيل: أن هذه مما اشتبه على بعض الرواة فيه ما قاله بعض اليهود، فظنه مرفوعا فرفعه، وقد وقع مثل هذا لغير واحد من متقدمي الرواة، وأنكر ذلك عليهم، وأنكر الزبير على من سمعه يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: إنما حكاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بعض أهل الكتاب.
فروى مسلم بن الحجاج في ((كتاب التفصيل)) والبيهقي في ((المدخل)) من رواية ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، أن الزبير سمع رجلا يحدث حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستمع الزبير له، حتى إذا قضى الرجل حديثه قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال الرجل: نعم. فقال الزبير: هذا وأشباهه مما يمنعنا أن نحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد – لعمري – سمعت
#