فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص65
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
ومراده: أن ما بين أقصى المشارق إلى أقصى المغارب في الشتاء والصيف فهو
قبلة، والمستحب أن يصلي وسطا من ذلك.
ولم يرد أحمد أنه في كل فصل من فصول العام يصلي وسطا بين مشرق الشمس ومغربها فيه حينئذ؛ لأنه يلزم من ذلك الانحراف إلى المشرق أو المغرب في بعض
الأزمان.
وإنما قال أحمد هذا لأن الناس من فشر ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) بمشرق الشتاء ومغربه خاصة، منهم: أبو خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي؛ فإن الشتاء له مشرق ومغرب، والصيف كذلك، ولهذا ثناهما الله تعالى في قوله: {رب المشرقين ورب المغربين} [الرحمن:17] ، وجمعهما في قوله: {برب المشارق والمغارب} [المعارج:40] باعتبار مشارق الشتاء والصيف والخريف والربيع؛ فإن لكل يوم من السنة مطلعا مشرقا خاصا ومغربا خاصا، وأفردهما في قوله {رب المشرق والمغرب} [الشعراء:28] باعتبار الجنس.
ونقل الأثرم، عن أحمد، أنه قيل له: قبلة أهل بغداد على الجدي؟ فجعل ينكر أمر الجدي، فقال: أيش الجدي؟ ولكن على حديث عمر: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) .
#