فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن رجب) — ج 3
ابن رجب الحنبلي • الحديث • ج3 ص73
مكتبة الغرباء الأثرية - المدينة النبوية.
مقصوده من هذا الحديث هاهنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتمر طاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين، وكذلك فعل في حجته - أيضا.
وقد روى جابر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية عند صلاته خلف المقام: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] .
خرجه مسلم.
وهذا كله يدل على أن المراد بمقام إبراهيم في الآية: مقامه المسمى بذلك عند البيت، وهو الحجر الذي كان فيه اثر قدمه عليه السلام، وهذا قول كثير من المفسرين.
وقال كثير منهم: المراد بمقام إبراهيم: الحج كله.
وبعضهم قال: الحرم كله.
وبعضهم قال: الوقوف بعرفة، ورمى الجمار والطواف، وفسروا المصلى: بالدعاء، وهو موضع الدعاء.
وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وقد يجمع بين القولين، بأن يقال: الصلاة خلف المقام المعروف داخل فيما أمر به من الإقتداء بإبراهيم - عليه السلام - مما في أفعاله في مناسك الحج كلها واتخاذها مواضع للدعاء وذكر الله.
كما قالت عائشة - وروي مرفوعا -: ((إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)) .
#